محمد خليل المرادي

331

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

كأنّ زهور الدوح فتّح بعضها * كواكب أفق طالعات وغيّبا وقد بكر الساقي بكأس مدامة * فحيّا وداعي اللهو ينتظر النّبا وطاف بها شمسا لها الخدّ مشرق * إذا كان قد أمسى لها الفم مغربا وهذا المعنى كثير ، ومنه قول المتنبّي : يا صاحبيّ امزجا كأس المدام لنا * كيما يضيء لنا من أفقها الغسق راح إذا ما نديمي همّ يشربها * أخشى عليه من اللألاء يحترق لو راح يحلف أنّ الشمس ما غربت * في فيه كذّبه في وجهه الشفق ومنه قول بعضهم : أصبحت شمسا وفوه مغربا * ويدا الساقي المحبّي مشرقا فإذا ما غربت في فمه * تركت في الخدّ منه شفقا عودا : عقار تفوق الورد في اللون والشذا * كأنّ عليها فتّ كفّك زرنبا كميت بها جبت الهموم كأنّني * تمطّيتها قيد الأوابد سلهبا يناولنيها تارة من بنانه * وفي فمه طورا فأشرب أطيبا ثملت فلم أدر بها أم لأنّني * أصخت لنظم اللوذعيّ تأدّبا همام له في ذروة المجد رتبة * ترى النجم منها لابن غرباء أقربا وباع إذا مدّت أقلّ بنانه * تناول من أفق السماوات كوكبا فصيح بليغ شاد إذ شاد للتّقى * منارا به تقضي الهداية مأربا وأصبح في وجه الفضائل غرّة * جلت من دياجي المدلهمّات غيهبا أقول وقد أهدى إليّ رقائقا * بها طائر الأذكار شبّ فشبّبا : أروضة فضل جادها صيّب الذكا * فهشّ محيّاها نباتا وأعشبا أم الخود زارتنا على غير موعد * تبيح لنا ذاك الجمال المحجّبا وقد سحبت ذيل الدّلال ملاحة * وأعرب باهي الوجه منها فأغربا أم الشمس من أفق المعالي تلألأت * أم البدر وافى بالسّحاب منقّبا أم النسمة المعطار أهدت لناشق * روائح هاتيك الحدائق والربا أم البارق النجديّ هاج وبعضه * غرامي فلولا مدمعي كان خلّبا لعمرك ما عقد الجمان تقلّدت * به الغيد ، ما روض المسرّة أخصبا